عبد القاهر الجرجاني

74

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل : فصل : الاستعارة وبدائعها 67 - إِعْلم أنَّ مِنْ شأنِ هذه الأجناسِ أنْ تجرى يه الفضيلةُ ، وأن تَتفاوَتَ التفاوتَ الشديدَ ، أفَلا تَرى أنك تجدُ في الاستعارةِ العاميَّ المبتذَلَ 1 ، كقولنا : " رأيتُ أسداً ، ووردتُ بحراً ، ولقيتُ بَدراً " والخاصيُّ النادرُ الذي لا تَجِدُه إلاَّ في كلامِ الفُحول ، ولا يَقْوى عليه إِلا افرادُ الرَّجال ، كقوله : وسالتْ بأَعناقِ المَطِيِّ الأَباطِحُ 2 أراد أنها سارتْ سيرًا حثيثًا في غابة السرعة ، وكانت سرعة في لين وسلاسة ، حتى كأنها كانت سُيُولاً وقعَتْ في تِلك الأباطحِ فجرتْ بها 3 . 68 - ومثلُ هذه الاستعارةِ في الحُسْن واللطفِ وعُلوِّ الطبقةِ في هذهِ اللفظة بعينها قولُ الآخر : سالتْ عليهِ شِعابُ الحيِّ حينَ دَعا . . . أَنْصَارَهُ ، بوجُوهٍ كالدنانيرِ 4

--> 1 في المطبوعة : " أفلا ترى في الاستعارة " . 2 صدر البيت : أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسيأتي الشعر بتمامه فيما بعد ، وانظر ما سيأتي رقم : 70 . 3 " حتى كأنها " ، " حتى " زيادة من " س " وحدها . 4 هو لسبيع بن الخطيم التيمي ، بقوله لزيد الفوارس الضبي ، في أبيات ، وينسب أيضًا لمحرز ابن المكععبر ، ولدجاجة بن عبد قيس التيمي ، وهو في الاختبارين ، وفي الوحشيات رقم : 451 ، والمؤتلف والمختلف للآمدي : 112 ، وسيأتي برقم : 89 ، وفي هامش " ج " : " أصحابه " ، يعني مكان " أنصاره " .